السيد محسن الخرازي
12
خلاصة عمدة الأصول
وفي الختام أقول وليس المدّعى عدم لزوم التعمّق الزائد حول النصوص والظواهر العرفيّة لكشف المطالب والاستنباط بل هو لازم بتأكيد ولكن الواجب هو مراعاة القواعد الأدبيّة والأصول العقلائيّة وإلّا فمع عدم مراعاتها لاحجّيّة لتلك الظّنون كما لا يخفى . الأمر الثالث : أنّه لافرق في حجّيّة الظّهورات بين المحاورات العرفيّة وبين النقلية الشرعية كما لا تفاوت في النقليّة بين الظّهورات القرآنيّة وبين الظّهورات الحديثيّة . وذلك لعموم دليل حجّيّة الظّهورات وهو بناء العقلاء والمفروض أنّ الشّارع لم يخترع طريقاً آخر لإفادة مراداته . ولكن ذهب جماعة من الأخبارييّن في الأعصار الأخيرة إلى عدم جواز الأخذ بظهورات الكتاب العزيز فيما إذا لم يرد التفسير عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام واستدلّوا لذلك بوجوه : منها : الأخبار الدالّة على اختصاص فهم القرآن بالنبىّ والأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم ، ومن جملة هذه الأخبار خبر زيد الشحّام عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال في حديث له مع قتادة المفسّر ويحك ياقتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به . « 1 » بدعوى أنّ مع اختصاص فهم القرآن بهم عليهم السّلام لا مجال للاستظهار من الآيات الكريمة لغيرهم ومع فرض الإمكان لاحجّيّة له . ويمكن الجواب أوّلًا : بأنّ المراد من الاختصاص المذكور هو اختصاص فهم القرآن وهو لا ينافي إمكان الاستظهار من جملة من الآيات وحجّيّتها بعد الاستظهار مع مراعاة شرائط الحجّيّة كالفحص عن القيود وملاحظة القرائن المتّصلة والمنفصلة .
--> ( 1 ) روضة الكافي ، ص 312 .